Sorry, this entry is only available in French. For the sake of viewer convenience, the content is shown below in the alternative language. You may click the link to switch the active language.

تفكيكا لمتابعة هاجر الريسوني :

أعقب الحكم الصادر بسجن صحفية “أخبار اليوم” هاجر الريسوني لمدة عام بتهمتي ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج والإجهاض نقاشا متعدد الأبعاد حول دوافع هادا الإعتقال و المتابعة القضائية و حول الحريات الفردية بالمغرب.

اعتبر عديدون (أغلبهم محسبون على التيارات الإسلاموية) هذه القضية هجوما على التيارات الإسلاموية عموما و استمرارا لعمليات إضعاف حزب العدالة و التنمية خصوصا.

ورفض آخرون (غير إسلاميين) التضامن مع هاجر معتبرين و بكل بساطة أن الانتماء لقبيلة الريسوني هو انتماء للتيار الإسلاموي.

أهملت هاته الأطراف المتفاعلة مع القضية النقاط التالية:
-صحيح أن عم هاجر هو الإسلامي أحمد الريسوني، رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين و قيادي في حركة التوحيد و الإصلاح – الجناح الدعوي للبيجيدي. ولكن هاجر تملك أعمام آخرين أبرزهم سليمان الريسوني – المعروف بمواقفه المتناقضة مع توجه الإسلام السياسي – صحافي كذلك بجريدة أخبار اليوم التي تملك استقلالية لابأس بها من السلطة. بالإضافة لعم آخر ينتمي للحزب اليساري المعارض “النهج الديمقراطي”
-حتى و إن كانت عائلة الريسوني إسلامية 100%، فلهاجر الحق في اختيار توجهها بكل استقلالية حيث أن توجه أفراد عائلتها الإيديولوجي لا يلزمها شخصيا و حقيقة فإنها ساندت الحراكات الشعبية و كانت مواقفها حداثية أكثر منها إسلاموية.
-مساندة القضية العادلة لا ترتبط بانتماء الأشخاص المظلوميين ؛ و التاريخ شاهد على تضامن فعاليات اليسار السياسية و الحقوقية مع قضايا توبع فيها إسلاميون عن ظلم أو تم فيها التضييق عليهم و على حرياتهم و إن تعارضت مع مبادئهم.

من جهة أخرى، تبرهن قضية هاجر استمرار السياسة التضييقية باستعمال الأدوات الأمنية و القضائية و خصوصا القوانين الرجعية أو تأويلها لصالح التوجه التضييقي المخزني ضد كل الأصوات و القوى الخارجة عن النسق المحدد من طرف صانعي القرار الحقيقيين.

و في محاولة لتفكيك دوافع هاذا الملف المفتوح، قد نتفهم خيار فتح ملف متابعات الزفزافي و من معه نظرا للخطر الذي أصبح يجسده بوضعه الأصبع على مسؤولية المؤسسة الملكية مباشرة باعتبارها المشرع و المنفذ الرئيسي للاختيارات الاستراتيجية للدولة و الجامعة لكل السلط (و ذلك برفض كل نقاش مع الوساطات الصورية المتمتلة في الحكومة) و كذلك لقدرته على قيادة حراك شعبي و ضربه لكل التمتيليات المؤسساتية الصورية و المصطنعة.
و لكن ما سبب مقامرة المخزن بخدش صورته على المستوى الخارجي بمتابعة صحفية قامت بتغطية حراك الريف و تنتمي لعائلة الريسوني و لكنها لا هي تشكل تهديدا سياسيا لمخططات الدولة و لا هي تمتلك امتدادا شعبيا ؟

عمر بلافريج و معركة الحريات الفردية :

في ظل تطورات ملف الريسوني، عاد نقاش الحريات الفردية ليطفو على السطح من جديد، حيث عرفت تفاعلا لمختلف الأطياف. و كانت إطلالة عمر بلافريج، برلماني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، الأبرز ؛ حيث أعرب بكل وضوح كعادته عن تعديلاته المرتقبة على القانون الجنائي أبرزها رفع تجريم العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج و المثلية و الخيانة الزوجية و ذلك في إطار ملائمة التشريعات الوطنية مع مقتضيات الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب.

طال بلافريج هجوم شرس و حملة تكفير واسعة من طرف العديد من الإسلامويين في غياب أدنى شروط الحوار العقلاني و المتحضر و في استغلال دنيئ للدين الإسلامي و قرآنه و أحاديته النبوية البعيدة عن الصحة و عن المنطق لتبرير دعواتهم التكفيرية.

الحزب القائد للحكومة تفرع بين رئيسها الذي اختبأ وراء غطاء التوجيهات الملكية الحاسمة لمرجعية التشريع الإسلامية حسب تقديره و كذلك بين تصريحات القيادية آمنة ماء العينين الداعية لفتح نقاش حزبي داخلي و وطني حول الموضوع و بنبرة تفادي التكفير و الهجوم.

في إطلالة على الصف الممكن انتظار توجه “تقدمي” من طرفه في موضوع الحريات الفردية لوحظ غياب تفاعل الأحزاب الليبرالية الإدارية و كذلك غياب مواقف للأحزاب الوطنية تاريخيا/الممخزنة في استمرارية التاريخ (ما عدا تفاعل التقدم و الاشتراكية الإيجابي و الذي لا يمكن أن يترجم على المستوى البرلماني إلا بضوء أخضر مخزني).
فيما عبرت فيدرالية اليسار الديمقراطي عن دعمها لممثلها البرلماني ؛ خرجت أصوات قليلة محسوبة على اليسار المستقل عن الدولة تعتبر أن الموضوع ليس أولوية نظرا للوضع السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي المزري و لكل ما سيجنى من تجاذبات مع مجتمع محافظ في عموميته و هو تقدير مفهوم لكنه يفتقد للنظرة الشمولية حول الإصلاح الجذري المنشود نحو دولة المؤسسات الديمقراطية و المواطنة الكاملة التي تقتضي حرية المواطن في اختياراته السياسية و كذلك الدينية و الجنسية…

و تغطية لكل التفاعلات مع خرجة بلافريج المدافعة عن الحريات الفردية، برز تيار غير متجانس اعتبر أن الموضوع تافه و أن عمر أغفل المواضع الأساسية الأخرى من تعليم و فساد…. متجاهليين عن جهل أو عن قصد مختلف مقترحات و مواقف ممثلي فيدرالية اليسار الديمقراطي الشناوي و بلافريج (مقترح الرفع من ميزانية التعليم بمساهمة كل القطاعات بما فيها ميزانية البلاط الملكي، ملف المحروقات و الأرباح الغير المعقولة للشركات و المطالبة باسترجاعها، مقترح قانون العفو العام عن معتقلي الحراكات الشعبية، مقترح إلغاء معاشات البرلمانيين و الوزراء….)

سفيان لعبولي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *