mer. Fév 24th, 2021

PSU (Maroc)

Section France

كيف قرأ عبد الجابري كارل ماركس ؟

1 min read

محمد عابد الجابري، قامة فكرية مغربية أنتجت في مجالات متعددة : الفلسفة و نقد العقل العربي و الثراث الإسلامي و الفكر الماركسي. اختار الجابري الإنسحاب من العمل السياسي المباشر في الثمانينيات للتفرغ لإنتاجاته الفكرية إلى وفاته سنة 2010. تركزت سلسلة مقالاته حول الاشتراكية في مجموعة من النقاط الكبرى نسرد أبرزها : 
– الاشتراكية كطريق للخروج من التخلف في البلدان المستقلة : 
أعتبر الجابري أن المستعمر خلف “تخلفا” من خلال غرسه لبنيات “حديثة” لتخدمه وسط جسم لم يعش بعد “الحداثة”. أي أن طبيعة الاقتصاد في البلدان المستقلة كان يتمركز على رأسمال بيد المعمرين و الشركات الأجنبية أي أنه لك يكن رأسمالا وطنيا. و للخروج من هذا “التخلف في البلدان المستقلة” برز التوجه الاشتراكي كتوجه كفيل بذلك، برز من جهة لدى الأحزاب الشيوعية التي نتجت عن تبعيتها الإيديولوجية للحركة الاشتراكية العالمية و برز من جهة أخرى لدى فصائل الحركة الوطنية التحريرية التي اتجهت نحو الاختيار الاشتراكي بطريقة “طبيعية” (و بافتقار للأساس النظري) لأسباب متعددة : ١/ الإستعمار خرج من رحم الرأسمالية و من الطبيعي التوجه للاشتراكية و ليس للرأسمالية التي انتجت الإستعمار ٢/ ضرورة تأميم الرأسمال الغير وطني كخطوة تحريرية ضرورية.


– أزمة التنظير للاشتراكية في العالم الثالث : 
بعد الخوص في كتابات ماركس و كتابات مختلف محاولات التأويل و النقد، أعلن الجابري عن مشروع “غير مسبوق” و هو تشييد نظرية الاشتراكية العلمية بمعطيات البلدان المتخلفة و هو مشروع توقف لأن الجابري اعتبر أن “التحليل الملموس للواقع الملموس” و الذي على أساسه صاغ ماركس نظرياته كان انطلاقا من دراسة للمجتمع الأوروبي و هو واقع مختلف عن دول العالم الثالث. و بذلك يستنتج الدكتور الجابري أن التحليل الاجتماعي التاريخي للبلدان المتخلفة يجب أن يسبق كل تفكير في تطبيق الاشتراكية و أي محاولة لاستعمال منهيجة ماركس في التحليل الديالكتيكي.

 
– الاشتراكية الطوباوية : 
أحدثث الثورة الصناعية منتصف القرن الثامن عشر انقلابا في العمل و وسائله و في طرق النقل، و على العموم في شكل الحياة الاقتصادية و الاجتماعية، من أبرز مظاهرها، عل المستوى الاقتصادي: تطور الآلات و الأدوات كاختراع الآلة البخارية، نشاط صناعة التعدين، تطور وسائل المواصلات، حلول المصانع الكبرى مكان دكاكين الحرفيين، الاتجاه المكثف نحو الصناعة محل الزراعة. و على المستوى الاجتماعي : هجرة كبيرة نحو المدن و أزمة السكن (سكن نسبة مهمة في الحجرات الأرضية و الغيران)، الأجور المنخفضة، ساعات العمل الطويلة، ظهور طبقتين (طائفة غنية من الرأسماليين و طائفة فقيرة من الكادحين) 
نتيجة الوضع الجديد القائم و التفاوت الحاد في الفوارق الاجتماعية ، ظهرت حركات كالسان سيمونية و الفوريية بفرنسا و الأووينية ببريطانيا. ذكر الجابري بوصف إنغلز لهده الحركات ب “الاشتراكية الطوباوية” لأنها ذهبت إلى رسم “الصورة الفضلى” للمجتمع الأفضل، وأنها عملت على وصف الدواء من دون أن تبحث عن الداء و أسبابه. جاءت مشاريع هذه الحركات عبارة عن صور لمجتمعات خيالية تسود فيها الفضيلة و الأخلاق بين الناس حيث أن سان سيمون اعتبر أن الصناعيين (العمال و أرباب العمل) لهم مصالح مشتركة ضد الأثرياء الغير المنتجين فيما أعطى فورييه الأولوية لتغيير بيئة الانسان دون طبيعة علاقات الانسان و ذلك بكبح الصناعة و تكنولوجياتها و إعطاء الأولوية للزراعة فقط أما أورين فاقتصر على ترغيب مالكي رؤوس الأموال “للتطوع” لإنشاء قرى تعاونية صغيرة للعاطلين.

 
– الإشتراكية العلمية : 
قبل تفسير أسس الاشتراكية العلمية، ركز الجابري على تفكيك حياة مؤسسها كارل ماركس الذي عاش في ثلاثة بلدان أوروبية متجاورة عرف كل منها نشاطا فكريا و أوضاع اجتماعية مختلفة نوع ما و لكن متكاملة : ألمانيا و فرنسا و بريطانيا.
ولد ماركس في ألمانيا في وقت انتشرت فيه فلسفة هيغل عن طريق محاضراته في جامعة برلين. إنطلق هيغل في فلسفته من ثلاثيته المعروفة (الأطروحة – الطباق – التركيب) و لنظرة مزدوجة للتاريخ (من جهة، زاوية أفقية لنشاطات متنوعة تقوم بها جماعات من الناس تعيش في فترة معينة. و من جهة أخرى، زاوية عمودية لتسلسل و تتابع زمني) إنطلاقا من هاذا الأساس يستنتج تناقض مرحلتين (مرحلة الحكم الاستبدادي في الحضارات الصينية و الهندية و المصرية مع مرحلة الحكم الديمقراطي و الجمهوري للحضارتين الإغريقية و الرومانية اللاتينية). حسب هيغل، أدى هذا التناقض إلى قيام نوع آخر من الحكم هو تركيب لها يتجلى في الحضارة الجرمانية المسيحية التي تنمو فيها الملكية و تتقوى في جو يتمتع فيه أفراد الشعب بالحرية لأن الملك إنما يحكم استنادا إلى القوانين التي صاغها هو بنفسه و التي هو أول من يخضع لها.
أقام هيغل جدلية أثارث إعجابا و انتقادا. أبرز الانتقادات كانت لفيورباخ الذي أعلن أن القوة المتحكمة في التاريخ ليست الفكر و الروح كما ادعى هيغل، و إنما هي مجموعة الظروف المادية التي تدفع الناس إلى التفكير و التصرف بشكل معين. إعتبر الجابري أن آراء هيغل مثالية رجعية محافظة و لكن طريقته ثورية، لذلك أخد كارل ماكس جدلية هيغل و ألبسها مادية فيورباخ. 
اتجه ماركس إلى فرنسا التي كانت تعيش غليانا فكريا و اجتماعيا و احتك بمجموعة من التيارات النقابية و الثورية و خاض نقاشات حادة كتأليفه لكتاب “بؤس الفلسفة” misère de la philosophie ردا على كتاب الفرنسي اللاسلطوي برودن “فلسفة البؤس” philosophiede la misère. التحق ماركس بعدها ببريطانيا حيث درس الاقتصاد السياسي الانجليزي و تعرف بواسطة رفيقه إنغلز على فكر آدم سميت و دافيد ريكاردو.
و لذلك – حسب محمد عابد الجابري – قامت أفكار كارل ماركس على عدة أسس من حصيلة الفكر الأوروبي : ١/ الفلسفة الألمانية (جدلية هيغل و مادية فيورباخ) ٢/ الاحتكاك بالاشتراكية الفرنسية ٣/دراسة أدبيات الاقتصاد الانجليزي.
سفيان لعبولي


المصادر :

 – “الفكر الاشتراكي، نشأته و تطوره”، محمد عابد الجابري- “الاشتراكية العلمية”، محمد عابد الجابري- “في غمار السياسة : فكرا و ممارسة”، محمد عابد الجابري

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.
Trending Now : موقف الحزب من قضية الوحدة الترابية
Lire les articles précédents :
هجرة الأدمغة مع كوتر حفيظي أناس سدرتي و حفصة حشاد

600 مهندس و مهندسة يهاجرون سنويا، واحد من كل أربعة أطباء يمارسون مهنتهم خارج المغرب…أرقام...

Chronique d’une femme marocaine de couleur

Le 25 Mai, nous avons assisté à la cruauté humaine sans états d’âme. L’assassinat de...

المجتمع المدني المغربي بين اشكالية المفهوم و قصور الممارسة

تطرح موضوعة المجتمع المدني كإشكالية تخترق بنية العقل المغربي من حيث الوعي و الثقافة والممارسة....

Fermer